الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 157

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

قال حدّثنى الكبيرة أم كلثوم بنت أبى جعفر العمرى رضى اللّه عنها قالت كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بنى بسطام وذاك انّ الشيخ أبا القاسم رضى اللّه عنه وأرضاه كان قد جعل له عند النّاس منزلة وجاها فكان عند ارتداده يحكى كلّ كذب وبلاء وكفر لبنى بسطام ويسنده عن الشّيخ أبى القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبى القاسم فأنكره وأعظمه ونهى بنى بسطام عن كلامه وامرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على تولّيه وذاك انّه كان يقول لهم انني اذعت السرّ وقد اخذ علىّ الكتمان فعوقبت بالأبعاد بعد الإختصاص لأنّ الأمر عظيم لا يحتمله الّا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكّد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته فبلغ ذلك أبا القاسم رضى اللّه عنه فكتب إلى بنى بسطام بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه على قوله وأقام على توليته فلمّا وصل إليهم أظهروه عليه فنكى « 1 » نكاء عظيما ثم قال انّ لهذا القول باطنا عظيما وهو انّ اللّعنة الأبعاد فمعنى قوله لعنه اللّه اى باعده اللّه عن العذاب والنّار والآن قد عرفت منزلتي ومرّغ خدّيه على التراب وقال عليكم بالكتمان لهذا الأمر إلى اخر ما ذكره في كتاب الغيبة والبحار ممّا تضمّن تدليساته وزندقته إلى أن قال ولم يبق أحد الّا وتقدّم اليه الشّيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبى جعفر الشّلمغانى والبراءة منه وممّن يتولاه ورضى بقوله أو كلّمه فضلا عن موالاته ثم ظهر التوقيع من صاحب الزّمان بلعن أبى جعفر محمّد بن علي والبراءة منه وممّن تابعه وشايعه ورضى بقوله وأقام على تولّيه بعد المعرفة بهذا التوقيع ثم قال وله حكايات قبيحة وأمور نظيفة [ فضيعة ] ننزّه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح وغيره وكان سبب قتله انه لما اظهر الكفر ولعنه أبو القاسم بن روح رضى اللّه عنه واشتهر امره وتبرّأ منه وامر جميع الشّيعة بذلك لم يمكنه التّلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشّيعة وكل يحكى عن الشّيخ أبى القاسم لعنه والبراءة منه اجمعوا بيني وبينه حتى اخذ يده ويأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السّماء تحرقه والّا فجميع ما قاله في حق ورقى ذلك إلى الرّاصى « 2 » لأنّه كان ذلك في دار ابن مقلة فامر بالقبض عليه وقتله فقتل واستراحت الشيعة منه ثم نقل الشّيخ ره ما لا يهمنا من جملة مقالاته الفاسدة في الأصول والفروع وان شئت فلاحظ البحار ثمّ لا يخفى عليك انّ مقتضى ما سمعته من الشّيخ والنّجاشى هو قبول ما كان من اخباره رواه في حال الإستقامة ولا باس به وفي البحار عن كتبه الغنية ( الغيبة ) للشّيخ أبى محمّد المحمّدى عن أبي الحسين محمّد بن الفضل بن همام عن عبد اللّه الكوفي خادم الشّيخ حسين بن روح قال سئل الشّيخ يعنى أبا القاسم عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذم وخرجت فيه اللّعنة فقيل له فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء فقال أقول فيها ما قال أبو محمد الحسن بن علي ( ع ) وقد سئل عن كتب بنى فضال فقالوا كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء فقال ( ع ) خذوا منها بما رووا وذروا ما رأوا انتهى التّميز قد سمعت من الفهرست رواية علىّ بن الحسين بن بابويه عنه ومن النّجاشى رواية أبى المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب عنه وبهما ميّزه في المشتركاتين 11115 محمّد بن علىّ بن شهرآشوب المازندراني رشيد الدّين عنونه الفاضل التفريشي كذلك وقال شيخ هذه الطّائفة وفقيهها وكان شاعرا بليغا منشيا روى عنه محمّد بن عبد اللّه بن زهرة وروى عن محمّد وعلى ابني عبد الصّمد له كتب منها كتاب الرّجال وكتاب انساب ال أبى طالب عليهم السّلم انتهى وقال المولى الوحيد ره انّه مضى في ترجمة أحمد بن عبد اللّه الإصفهانى عن الخلاصة عدّه من مشايخه واستناده إلى قوله انتهى وأنت خبير بانّ قول العلّامة ره شيخنا هناك لا يمكن حمله على حقيقته لأنه لم يدرك زمانه بل هو من معاصري ابن إدريس قده ويروى عن الشّيخ بواسطتين وربما روى عنه بواسطة واحدة كما ذكره العلّامة ره في اجازته الكبيرة لأولاد زهرة وغيره في غيرها كما صرّح به الحائري في المنتهى وكيف كان فهو من مشايخ الطّائفة لا طعن لأحد في فضله ووثاقته وقد صرّح بوثاقته جمع منهم المحقّق الداماد في الرّواشح وله كتب منها المناقب ومنها معالم العلماء وهو الذي ذكره التفرشي بعنوان كتاب الرّجال وقد حذى في هذا الكتاب حذر الشّيخ في فهرسته ولم يزد عليه الّا قليلا وزاد في اخره بعض الشّعراء 11116 محمّد بن علىّ الصّيرفى الكوفي عنونه كذلك في الفهرست وقال يكنّى ابا سمينة له كتب وقيل انّها مثل كتب الحسين بن سعيد أخبرنا بذلك جماعة عن محمّد بن علىّ بن الحسين عن أبيه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن علي ماجيلويه عن محمّد بن أبي القاسم عن محمّد بن علي الصّيرفى الّا ما كان فيه من تخليط أو غلوّ أو تدليس أو ينفرد به أو لا يعرف من غير طريقه انتهى وقال في موضع اخر محمّد بن علي الصّيرفى له كتاب انتهى وفي ترتيب اختيار الكشي ما روى في أبى سمينة محمّد بن علي الصّيرفى من أصحاب الرّضا ( ع ) قال حمدويه عن بعض مشيخته محمّد بن علي رمى بالغلو قال نصر بن الصبّاح محمّد بن علي الطّاحى هو أبو سمينة وذكر علىّ بن محمّد بن قتيبة النّيشابورى عن الفضل بن شاذان انّه قال كدت ان اقنت « 3 » على أبى سمينة محمّد بن علي الصّيرفى قال فقلت له ولم استوجب القنوت من بين أمثاله قال انّى اعرف منه ما لا تعرفه وذكر الفضل في بعض كتبه قال الكذابون المشهورون أبو الخطّاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصّايغ ومحمّد بن سنان وأبو سمينة اشهرهم انتهى ما في ترتيب اختيار الكشي وممّا ذكرنا ظهر اتّحاد هذا الرّجل مع محمّد بن علىّ بن إبراهيم بن موسى أبى جعفر القرشي الصيرفي أبى سمينة فيأتي فيه ما مرّ هناك وقد مرّ ذكر ان ابن داود اسقط محمّد بن سنان عما نقله عن الفضل بن شاذان في تعداد الكذابين وانّه أصاب في ذلك وذكرنا هناك أيضا ان روايتهم عنه ما لم يكن تخليطا ونحوه مجمل محتمل الوجهين وحكى المولى الوحيد ره عن جدّه استظهار ان مساهلتهم في النقل عن أمثاله لكونهم من مشايخ الإجازة والأمر فيه سهل لأنّ الكاتب إذا كان مشتهرا متواترا عن صاحبه يكفى في النقل عنه وكان ذكر السّند لمجرد التيمّن والتبرّك مع انّ الغلوّ الّذى ينسبونه إليهم لا نعرفه انه كان للاخبار غالبا وفيقا أو كان موافقا للواقع لأنّا نريهم انّهم يذكرون انّ اوّل درجة في الغلوّ نفى السّهو عن النّبى ( ص ) مع انّ أكثر الأصحاب رووا أحاديثهم وما رأينا من اخبار أمثاله خبرا دالا على الغلوّ واللّه يعلم انتهى وقال الوحيد بعد نقله قلت بل كثير ممن نسبوه إلى الغلوّ وردت منهم أحاديث صريحة في عدمه أو ظاهرة فيه وورد عنه بخصوصه في توحيد ابن بابويه ما يدلّ عليه وربما أشرنا إلى بعضها في بعض التّراجم ويؤيّده انّ الرّمى به من أهل قم وأحمد بن محمّد بن عيسى انتهى وأقول ظاهر المجلسي والوحيد الميل إلى العمل باخبار الرّجل وما ذكراه في عدم بقاء الوثوق يرمى القدماء شخصا بالغلوّ وان كان هو الحقّ المتين كما نبّهنا على ذلك مرارا الّا انّ ردّ شهادة الفضل بكونه من الكذّابين مشكل وعمل المفيد ره وأمثاله بخبره ليس عملا بالخبر في الحقيقة لتقييدهم العمل بان لا يكون ما تضمّنه الخبر تخليطا أو غلوا أو تدليسا أو ينفرد به أو لا يعرف من غير طريقه فانّ ما جمع من اخباره لهذه القيود لا يكون العمل به عملا بخبره في الحقيقة بل عملا بخبر من شاركه في الرّواية كما لا يخفى التميز ذكر في جامع الرّوات جمعا ممّن روى عن محمّد بن علي الكوفي أو محمّد بن علي بن الصّيرفى أو محمد بن علي الهمداني وسيأتي في ترجمة محمّد بن علي الهمداني تقوية اتحاد الجميع والاستشهاد لذلك بفعل جامع الرّوات هذا وقد عدّ من الرّاوين عنه 11117 محمّد بن علي الطّاحى بالطّاء المهملة والألف والحاء المهملة والياء وقد سمعت من الكشي انفا الشّهادة باتحاده مع محمّد بن علي الصّيرفى أبى سمينة فيأتي فيه ما ذكر محمّد بن علي الطّرازى الضّبط الطّراز بكسر الطّاء المهملة ثم الرّاء المهملة ثم الألف ثم الزّاى محلّة بمرو ومحلّة بأصفهان وبلد قرب اسبيجاب في ديار التّرك شديد البرد وقد لفتح في البلد وفي محلّة أصفهان وامّا محلّة مرو ففي التّاج انّه لم يسمع فيها الّا الكسر والعامّة تقول لهذا البلد طلاز باللّام انتهى الترجمة ليس للرّجل ذكر في كلمات علماء الرّجال أصلا وقد أكثر ابن طاووس

--> ( 1 ) بالنون الموحدة من النكاية بعض التوجع ويحتمل ان يكون بالباء ( 2 ) المراد به الراضي العباسي الخليفة وابن مقله هو وزيره ( 3 ) اى ادعو عليه